تفسير رؤية الجن في المنام وقراءة القرآن

ترمز رؤية الجن إلى الفخ الذي ينصبه الأعداء للإيقاع بالرائي والنيل منه، وقد يكون الفخ دنيوي تصنعه الدنيا أمام الإنسان لتخدعه بمباهجها وزينتها.
وتدل رؤيتها أيضاً على المكر والأشياء الزائفة التي يتعلق بها الرائي رغم أن وجودها يكاد يكون معدوم ولا قيمة له.
ويشير الجن في المنام إلى ضرورة التقرب من الله وتجنب مواضع الشبهات أو الذهاب للأماكن التي يكثر فيه اللهو وفعل المعصية.
وتعد الرؤية دلالة على كثرة المشاكل بين أهل البيت الواحد والنزاعات التي تعمل على تفكك الروابط وضياع الحقوق
وترمز الرؤية إلى الكبر والزهو بالدنيا والتباهي بالأعمال ومخالطة الناس والتعلق بالشهوات واتباع الباطل وإنكار الحق وتجنب أهله.
وتدل رؤية الجن وقراءة القرآن على الرقية الشرعية والتطهر من نجاسات الدنيا والبُعد عن الحرام.
ويرمز الحلم بالجن وقراءة القرآن إلى التخلص من كافة الأزمات والصراعات العالقة في حياة الرائي والتي لم يكن يتصور يوماً أن تزول من حياته أو أن تنتهي.
وتشير الرؤية إلى التحصين من قوى الظلام والحماية من كل خطر يحدق بالرائي وعودة الحياة الطبيعية لسابق عهدها والشعور بالراحة.
كما ترمز الرؤية إلى تسرب الطاقة السلبية من كامل جسده وامتلاء الجسم بالشحنات الموجبة واستعادة الحياة من جديد.ويذهب ابن شاهين في هذا السياق إلى القول بأن رؤية الجن لها خمس دلالات، ويمكن إجمال هذه الدلالات على النحو التالي:
الدلالة الأولي:
أن الجن يرمز إلى العدو الذي لا يهدأ له بال ولن يستكين إلا إذا شاهد الرائي ينزف دماً أمام ناظريه.ويشير كذلك إلى الغرق في بحر الشهوات والطرق المنحرفة التي يسير فيها الرائي.
الدلالة الثانية:
اتباع أهواء النفس والسير وفقاً لمتطلباتها والإشباع الدائم لرغباتها بأي وسيلة كانت، فالإشباع هنا يكون في الأغلب مُحرم وخارج النطاق الشرعي.وترمز الرؤية إلى الضياع والتشتت وعدم القدرة على العودة إلى بر الأمان.
الدلالة الثالثة:
التقصير في العبادات وإهمال الصلوات والانشغال الدائم بالدنيا واللهو الزائد عن الحد الذي ينجم عنه نسيان الله والواجبات المُكلف بها.ويدل الجن أيضاً على البدع التي تدخل على الدين فتفسده.
الدلالة الرابعة:
البُعد عن مجالس العلماء وأهل التدين والميل نحو مرافقة أهل الكأس والفسق.كما تشير رؤيته إلى الربح الحرام الذي يكسبه من جهات غير مشروعة.
الدلالة الخامسة:
يؤكد ابن شاهين في هذه الدلالة أن الجن قد يرمز إلى التفقه في الدين وطلب العلم والاجتهاد في الدين وكثرة قراءة القرآن
وتكون الرؤية محمودة عند رؤية الجن يوسوس في صدر الرائي، فهو يرغب في منعه وقطع الطريق عليه لكي لا يصل إلى المُراد أو الحق.ولرؤية الجن دلالات أخرى ذكر بعضها النابلسي وغيره من المفسرين، ويمكن عرضها بالشكل الآتي:يرى النابلسي أن الرؤية ترمز إلى أن الرائي من أهل السر والعرفان والروحانيات.كما تدل رؤية الجن على كثرة القراءة والتدبر والاطلاع على خفايا الأشياء، وعدم التوقف عند حدود السطح بل الميل نحو التعمق ومعرفة بواطن الأمور
وتشير الرؤية إلى الإيمان الشديد بالغيبيات والإتجاه نحو طلب العلم ومصاحبة أهله للانتفاع منهم والوصول إلى ما وصلوا إليه.
ويرمز الجن إلى التغييرات الطارئة التي تبدل حال الرائي وتنقله إلى مستوى آخر يكون فيه كل شيء مختلف.
وإذا كان الرائي خائفاً من الجن، فتلك إشارة إتخاذ القرار الخاطئ والسير في الطرق غير المحمودة وكثرة ارتكاب الشنائع والموبقات الكبرى.
ويرمز الخوف من الجن في المنام إلى الوساوس التي تنتاب الرائي في الواقع بين الفينة والآخرى والقلق الدائم من أن يصيبه أي مكروه.
وقد يكون تكرار الرؤية إشارة إلى السحر أو المشاكل العويصة والمسائل المعقدة التي يصعب حلها.
وإذا إطلعنا على التفسير الغربي لهذه الرؤية عند ميلر لوجدنا الآتي:
تعتبر كلمة العفريت هي التعبير الشائع في الرؤية الغربية بدلاً من كلمة الجن التي يكثر ذكرها في الدين الإسلامي، ومن ثم نجد أن العفريت في الغرب مرادف للجن في الشرق.
ويرمز العفريت إلى القلق والوساواس والإرهاق البدني الشديد وإيجاد صعوبة في الصلاة.
كما تدل رؤيته على التعرض للظلم والقول الزائف وتشويه السمعة وخصوصاً للمرأة.
ويشير أيضاً إلى السلوكيات المنحرفة والتهور في اتخاذ القرار وعدم الإنصات للنصائح وخوض التجربة ولو كان فيها مخاطرة.
وإذا تلبس العفريت الرائي في المنام، دل ذلك على أنه عفريت في الواقع، والمقصود هنا التصرفات التي يقوم بها العفاريت من عدم نظاقة وارتكاب المعاصي وتحدي المشيئة.
ويستطيع الرائي أن يعرف إذا ما كان لديه القدرة على الظفر بأعدائه أم لا من خلال رؤيته فإذا انتصر على العفريت في منامه، فتلك إشارة إلى إحراز النصر وتحقيق الهدف.
وإذا فشل في ذلك، فتلك دلالة على الإخفاق الذريع وضياع الفرص وتكالب الأعداء عليه.



